الشافعي الصغير
223
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
لو خرج من المسجد وعاد إليه احتاج إن لم يعزم عند خروجه على العود إلى الاستئناف لنية الاعتكاف حتما سواء أخرج لخلاء أم غيره إذ الثاني اعتكاف جديد فإن خرج عازما على عوده أي من أجل الاعتكاف لم يجب تجديدها كما صوبه في المجموع لأنه يصير كنية المدتين ابتداء كما في زيادة عدد ركعات النافلة وبه يعلم الجواب عن تنظير الروضة وأصلها فيه أن اقتران النية بأول العبادة شرط فكيف يكتفى بعزيمة سابقة ولا نظر لكون الصلاة لم يتخلل فيها بين المزيد والمزيد عليه ما ينافيها وهنا تخلل الخروج المنافي لمطلق الاعتكاف لأن تخلل النافي هنا مغتفر حيث استثني زمنه في النية ونية العود فيما نحن فيه صيرت ما بعد الخروج مع ما قبله كاعتكاف واحد واستثني زمن المنافي فيه وهو الخروج ولو نوى مدة أي اعتكافها كيوم أو شهر نفلا أو نذرا لمدة غير معينة لم يشترط فيها تتابعا ثم دخل المسجد بقصد وفاء نذره فخرج منه فيها أي المدة وعاد إليه فإن خرج منه لغير قضاء الحاجة من البول والغائط لزمه الاستئناف للنية وإن لم يطل الزمن لقطعه الاعتكاف أما العود فغير لازم له في النفل لجواز خروجه منه أو خرج لها أي الحاجة فلا يلزمه استئناف النية وإن طال الزمن لأنه لا بد منه فهو كالمستثنى عند النية وقيل إن طالت مدة خروجه لقضاء الحاجة أو لغيرها استأنف النية لتعذر البناء بخلاف ما إذا لم تطل وقيل لا يستأنف النية مطلقا لأن النية شاملة لجميع المدة بالتعيين ولو نذر مدة متتابعة فخرج لعذر لا يقطع التتابع كأكل وقضاء حاجة وحيض وخروج لنحو سهو لم يجب استئناف النية عند عوده لشمولها جميع المدة وتلزمه مبادرة لعود عند زوال عذره فإن أخر عامدا عالما انقطع التتابع وتعذر البناء وقيل إن خرج لغير قضاء الحاجة وغير غسل الجنابة وجب استئناف النية لخروجه عن العبادة بما عرض من الأعذار التي له بد عنها بخلاف الخروج لحاجة ونحوها مما لا بد منه وعلم مما تقرر إلحاق كل ما لا بد للخروج منه بقضاء الحاجة ولو أكلا فإنه مع إمكانه في المسجد يجوز الخروج من أجله للاستحياء من فعله فيه والمشقة بخلاف الشرب فلا يستحى منه فيه فيمتنع الخروج له واحترز بقوله لا يقطع التتابع عما يقطعه فإنها تجب قطعا الركن الرابع المعتكف وقد أشار لشروطه فقال وشرط المعتكف الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والنفاس والجنابة فلا يصح اعتكاف الكافر وغير العاقل كالمجنون والمغمى عليه والسكران وغير المميز إذ لا نية لهم ولا حائض ونفساء وجنب لحرمة مكثهم فيه وقضية ما تقرر عدم صحة اعتكاف كل من حرم